أحمد ياسوف

460

دراسات فنيه في القرآن الكريم

رسوخ الفواصل أ - الفاصلة شكلا ومضمونا : الفاصلة في اللغة هي ما يفصل بين شيئين ، كما أنها إحدى علامات الترقيم في الكتابة ، إذ توضع هذه العلامة بين الجمل التي يتركب منها كلام تام الفائدة ، كما توضع بين الكلمات المفردة المتصلة بكلمات أخرى تجعلها شبيهة بالجملة في طولها « 1 » ، فهذا يعني أن الفاصلة تمنح المتلقي وقفة نفسية ونفسية ، وتساعد على تبيان أقسام الكلام ليترتب في الذهن . أما الفاصلة القرآنية وفق الاصطلاح ، فهي كلمة تختم بها الآية ، وهي من حيث الشكل الظاهري كقافية الشعر وقرينة السجع ، هذه الفاصلة تقع عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام به ، وهي الطريقة التي يباين القرآن الكريم بها سائر الكلام من شعر ونثر . وتسمى نهايات الآيات فواصل ، لأنه ينفصل عندها الكلامان ، تفصل بينها وبين ما بعدها ، ولم يطلق عليها العلماء اسم الأسجاع تحرّجا من الطابع البشري للسجع سائغه وذميمه ، ولأن أصل السجع من ترديد الطير للأصوات ، وهذا لا يليق بالقرآن الكريم وسموه الإلهي . أما مناسبة كلمة فواصل ، فلقوله عز وجل : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ

--> ( 1 ) انظر : المعجم الوسيط : 2 / 698 وراجع قطوف من العربية ، د . أحمد سليم الحمصي ، ص / 260 .